السيرة الذاتية


"حالات ذهولٍ ورفض وانخطاف تعتريني وأعبّر عن مزيج إنفعالات تخمّرت في وجداني"


مهدي حوماني الرسّام اللبناني الذي ولد فنانًا بالفطرة، يخطّ اللّون بأصابعه الواعدة، ويكتب بالريشة حكايات   يرويها لقارئه بكل إخلاص. وقد كان منذ نشوئه يعبئ جدران بيته بأقلامه الملوّنة خطوطًا لأشكالٍ يراها ويلمسها، ولطالما أثار حنق والدته التي لم تتحقّق بعد، من  موهبته المبكّرة التي تجتهد لتطلق جناحيها، إلا بعد حين، عندما إكتشفت إصراره الأكيد على العطاء، من خلال خطوط تهشل، تحطّ كطيور تغرّد شجنًا على الحيطان، على الأوراق، أينما كان. يشلحها كناثر حقل حبات قمح طيبة، لتصبح في الغد سنابل ذهبية،  تغذي جياع الأصالة والإبداع والذوق الرفيع  .
مهدي حوماني رسام أصلاً في كل نتاجه ويذهب به إلى الإبهار من خلال تقميشه برشاقة جريئة تقطف الصورة بأقل إشاراتها وتدل على الشكل كأنها تخطفه وصح هنا أن لعلمه صفات المختصر المفيد. وتتحول اللوحة عند حوماني إلى نشيد غنائي لا يتمادى في غنائيته خوفاً من الثرثرة الإنفعالية العاطفية.

إتجه حوماني منذ بداياته، إلى الأسلوب الكلاسيكي في تشكيل اللوحة، واتخذ التصوير الواقعي ليتناول من خلاله موضوعات رسوماته كافة، متنقلاً، في رحاب الواقعية، من طبيعة لبنان الرائعة إلى بيوتها وأحيائها الريفية والمدنية، ومن شواطئ بحره إلى جباله الشمَّاء، ومن الأودية  إلى السهول وشاطئ المتوسط، متعمدًا في ذلك كلِّه أن يضع بصماتِه المتميزةَ على ألوانها وفضائها، في صورة أقرب ما تكون إلى مخزونه التراثي المشبع بروح لبنان الذي صهرتْه الطبيعة، ما بين زمهرير ثلوجه وأيام القيظ الصيفية فيه.

تدرّج في الفن في محترف شقيقه الأكبر الفنان الرسام إبراهيم حوماني، ثم حلَّق بلوحاته الرائعة في عالم الجمال والفن   وحازت لوحاته على إعجاب متذوقي هذا الفن الراقي.